ما حدث في مصر الأسبوع الماضي، وبالتحديد ما قام به "شيخ الأزهر" طنطاوي من تصرفٍ مع فتاة مؤمنة ترتدي النقاب، ليفرض على المتابع تساؤلًا كبيرًا عن الحقيقة والسبب وراء ما حدث.
ذلك أنّ "شيخ الأزهر" المذكور معروفٌ -وبتواتر الأخبار عنه- ما يتمتّع به من سلاسة، وتساهل وسماحة ودماثة. يشهد لكل ذلك، لقاءاته المشهورة مع الصهاينة، وحاخامات اليهود وبابوات النصارى.
وخطاباته المشهودة وفتاواه الأشهر في عالم الربا، والرقص، وساحات الملاعب لدليلٌ آخر على ما نعرف عنه.
فما الذي حدث حتّى أخرج الـ"طنطاوي" من "جبته" و"عمامته"؟
ونُحسن الظنّ فلا نقول في مثله أنّه كان شغوفًا برؤية الحُسن المختبيء وراء النقاب، خاصة في فصل كله نساء. فذلك شكٌّ قد لا تدعمه الأدلة والشواهد التي يعرفها الناس ونحن منهم.
وهنا سأحاول نقاش السبب والحقيقة وراء ما حدث، مستعينًا بالله، واسأله سبحانه الهداية والسداد.
ولي عودة قريبة في مقال آخر، نستطلع فيه المزيد من هذه الإشكاليات، ودورها في "مُصاب الأمة العظيم"
أمّا هذا الموقف بالتحديد، فله سبب يظهر جليًا في الخطابات التي تشهدها الساحة، من قبل العلماء السلطويين (أي الذين يتبعون الحاكم وسلطته)، ولا يخفون –على أحدٍ -في بلدٍ من البلدان.
فلقد بدأ الإسلام يُشكّل عاملًا خطرًا وفاعلًا رئيسيًا في الساحة الدولية، ومنذ قرأ صاموئيل هاننجتون الخارطة العالمية الجديدة وسمّاها ـ" صدام الحضارات"، كانت ملامح العدو الجديد تبدو أكثر وضوحًا في عيون المطلعين.
ولم يكن الإسلام بحاجة إلى "إرهاب" أفرادٍ أو جماعات ليثير ما يُثار ضدّه في العالم من خوف وكراهية وتآمر.
ويعلم الجميع أنّ المعارك من هذا النوع تُدار على كل الجبهات وبذكاء، و"الحرب خُدعة"كما سمّاها النبي صلى الله عليه وسلّم.
ولكلٍ فيها مقامُه ومقالُه!
ولّما كان استخدام الذراع "المتشدد" في مواجهة الأسلمة، قد صار إلى ما لم تُحمد عُقباه-وإن كان لا يزال يُستخدم- فقد آن الأوان لاستعمال الفريق الذي يتحدث باسم الدولة والنظام العالمي علانية، ويفرضه "دينًا" جبتًا باسم الطاغوت وحكمه.
والمتفكّر في أمر ما حدث في مصر وأخواتها، يعلم أنّ الأمر الآن يتجه إلى الحرب المكشوفة مع الدين، بإدارة الموظفين الرسميين من "أصحاب العِمم"، ويُمكن الآن تسمية وظيفة لهم جديدة- وذات علاوات بالدولار- وهي "الحُجّاب"!
فهم-بلا فخر- حُجّاب الناس عن ملوكهم، وحُجّاب الظلم عن أبواب الطواغيت، وحُجّاب الناس عن الدين الحق!
فالموضوع هنا ليس موضوع "خلاف فقهي" حول النقاب، فالنقاب بذاته ليس جديدًا، والخلاف حوله أقدم من زمن انتشاره.
وليست القضية مع"عالم الأزهر" قضية نقاب" بل قضية"حِجاب" بمعناه العميق، أي انتشار التدين، وما سيجّره هذا من وبال على الأنظمة ومَن وراءها.
فالحجاب اليوم-والنقاب أحد حالاته- بات علامة على
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ